السيد علي عاشور

51

موسوعة أهل البيت ( ع )

وكذلك القائم تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه ويصفو الإيمان من الكذب بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين في عهد القائم عليه السّلام . قال المفضل : فقلت يا بن رسول اللّه إن النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي . قال : « لا هدى اللّه قلوب النواصب ، متى كان الدين الذي ارتضاه اللّه ورسوله متمكّنا بانتشار الأمن في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشك من صدورها في عهد أحد هؤلاء وعهد علي عليه السّلام مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم - ثم تلا الصادق عليه السّلام - : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا « 1 » . وأمّا العبد الصالح الخضر عليه السّلام فإن اللّه تعالى ما طول عمره لنبوة قدّرها له ولا لكتاب ينزل عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ولا لطاعة يفرضها له ، بلى إن اللّه تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السّلام في أيام غيبته ما يقدّر وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك ، إلّا لعلة الإستدلال به على عمر القائم عليه السّلام وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل » . انتهى ملخصا « 2 » . وروى الصدوق قدّس اللّه ضريحه عن الأسواري عن مكي بن أحمد قال : سمعت إسحاق الطوسي يقول - وكان قد أتى عليه سبعة وتسعون سنة - على باب يحيى بن منصور قال : رأيت سربانك ملك الهند في بلد تسمى صوح ، فسألناه كم أتى عليك من السنين ؟ قال : تسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة ، وهو مسلم فزعم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنفذ إليه عشرة من أصحابه فأسلم فقلت له : ما طعامك ؟ قال : آكل ماء اللحم والكراث . وسألته : هل يخرج منك شيء ؟ فقال : في كل أسبوع مرة شيء يسير . وسألته عن أسنانه ؟

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 110 . ( 2 ) كمال الدين : 357 ، والبحار : 51 / 222 .